البغدادي
240
خزانة الأدب
سنة حتى زوجت الشموس عميرة بنت غفار الجديسية أخت الأسود الذي وقع إلى جبلي طيئ وسكنوا الجبلين بعده فلما أرادوا أن يهدوها إلى زوجها . انطلقوا بها إلى عمليقٍ لينالها قبله ومعها الفتيات يغنين ويقلن . * ابدي بعمليقٍ وقومي واركبي * وبادري الصبح لأمرٍ معجب * فلما أدخلت عليه افترعها وخلى سبيلها . فخرجت إلى قومها في دمائها شاقة درعها عن قبلها ودبرها وهي تقول : لا أحد أذل من جديس أهكذا يفعل بالعروس يرضى بهذا يا لقومي . حر أهدى وقد أعطى وسيق المهر * لأخذه الموت كذا لنفسه * خيرٌ من أن يفعل ذا بعرسه * وقالت تحرض قومها : * أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجالٌ فيكم عدد النمل * * وتصبح تمشي في الدماء صبيحةٌ * شميسةٌ زفت في النساء إلى البعل * * فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساءً لا تغب عن الكحل * * ودونكم طيب العروس فإنما * خلقتم لأثواب العروس وللغسل * * فلو أننا كنا رجالاً وأنتم * نساءٌ لكنا لا نقيم على الذل * * فبعداً وسحقاً للذي ليس دافعاً * ويختال يمشي بيننا مشية الفحل * * فموتوا كراماً أو أميتوا عدوكم * ودنوا لنار الحرب بالحطب الجزل * فلما سمع قولها أخوها الأسود وكان سيداً مطواعاً قال لقومه : يا معشر جديس إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم إلا بما كان من ملك صاحبهم